أبو علي سينا
مقدمة العبارة 5
الشفاء ( المنطق )
مقدمة للدكتور إبراهيم مدكور الحكم ربط فكرة بأخرى وإقامة علاقة بينهما ، فهو ضرب من التركيب وإن لم يخل من التحليل . فيحلل الذهن أولا ليميز بين فكرتين ، ثم يركّب ثانيا ليربط بينهما . والحكم من الأعمال الذهنية الهامة ، وباب من أبواب علم النفس الأساسية . ويكاد يتلخص تفكيرنا في أحكام متلاحقة ، وليس بلازم أن نصدرها جميعها عن يقين دائما ، بل للظن والوهم والخيال فيها دخل كبير . ونحن نصدر أحكاما ، أو بعبارة أخرى قرارات ذهنية ، نبنى عليها آراءنا ومعتقداتنا ، وسلوكنا وتصرفاتنا . ولم يعن علم النفس قديما بالحكم عنايته به اليوم ، عرض له أرسطو في إشارات عابرة ، وأدمجه من ناحية في الإحساس والتجريد ، ولم يفرق بينه وبين الاستدلال من ناحية أخرى « 1 » . وشغل المدرسيون بجانبه المنطقي أكثر مما شغلوا بجانبه السيكلوجى . والحكم في الواقع أحد أقسام المنطق التقليدى الثلاثة ، وهي : منطق المعنى الكلى ، ومنطق الحكم ، ومنطق الاستدلال . ولكل حكم صيغة لفظية تؤديه ، وكثيرا ما تطغى على ما تضمنه من عمل ذهني . وقد عنى القدامى بهذه الصيغة أكثر من عنايتهم بالحكم نفسه ، وبدا منطق الحكم عندهم منطق جمل وعبارات ، أو كما اصطلحوا « منطق قضايا » . واستن أرسطو في ذلك سنة سار عليها المناطقة في التاريخ القديم والمتوسط ، ولا يزال يعوّل عليها المناطقة المحدثون . ففصّل القول في القضية مبينا حدودها ، وعلاقتها ، وكمها ، وكيفها ، وأنواعها المختلفة . ووقف على ذلك جزءا من « الأورجانون » كان دعامة منطق القضايا حتى اليوم ، وهو « كتاب العبارة » . ( ا ) كتاب العبارة الأرسطي هو الجزء الثاني من منطق أرسطو ، وينصبّ على منطق الحكم أو منطق القضايا ، في حين ينصبّ الجزء الأول على منطق المعنى الكلى أو منطق الألفاظ ، وهما معا يمهدان
--> ( 1 ) Aristote , De Anima . 430 a , 27 , b 3 .